سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

12

رسائل في الفلسفة والعرفان

عبده يبادله الشعور نفسه ويعتبره مرشده الروحي ووالده الحقيقي ، حيث يقول : « . . . إنَّ أبي وهبني حياةً يشاركني فيها علي ومحروس ، والسيد جمال الدين وهبني حياةً أشارك فيها محمداً وإبراهيم وموسى وعيسى والأولياء والقديسين . . . » ( زعماء الاصلاح في العصر الحديث ، ص 293 ) . ورسالة الواردات ، رسالة صغيرة تتألف من مقدمة للشيخ محمد عبده ، تليها اثنتا عشرة « واردة » في المسائل الفلسفية المهمة وهي على قدر كبير من العمق ، تعكس قدرة فائقة وتمكّناً غيرعادي لدى صاحبها على البحث في هذا الموضوع الصعب وارتياد هذا المجال ، الذي لا يقدر على ارتياده إلّا النزر اليسير من المفكرين والعلماء . . . يقول الشيخ محمد عبده فىكيفيّة تأليف هذه الرسالة : « . . . انّي كنت مشتغلًا بطلب العلوم ، فبينما انا حول الرياض أحوم إذْ عثرت بآثار العلوم الحقيقية فشغفت بها حبّاً ولكن لم أجد من هي له طوية . . . وكلما سألت أجابوني بان الاشتغال بها حرام . . . وبينما أنا كذلك ، إذ أشرقت شمس الحقائق فوضح لنا بها دقائق الرقائق بوفود حضرة الحكيم الكامل والحقّ القائم استاذنا السيد جمال‌الدين الأفغاني . . . فرجوناه في شيء من ذلك فأجاب والحمد للَّه‌على ذلك وكان ذلك في سنة 1290 فنلنا بذلك طرائف التحف فأومأالينا بكليّات هذه جزئياتها وآيات هذه بيناتها . . . » ( مقدمة الرسالة ، راجع الوثيقة الثالثة . . . ) وبذلك يشهد الشيخ ، بانّ هذه الرسالة ناتجة عن فكر جمال الدين الحسيني الأفغاني ولقد كان دوره فيها ، هو التحرير والتأليف ، أو الجمع والصياغة والتبييض . . . بعد الاطلاع على هذه الرسالة المخطوطة ، راجعت كتاب : « تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده » والذي قام بتأليفه وجمعه الأستاذ السيد محمد رشيد رضا ويحتوي على كل مقالاته ورسائله ، في اجزائه الثلاثة ، وطالعت الجزء الثاني ، - قسم المنشآت - ولكنني لم أجد الرسالة ، بل وجدت في المقدمة ، كلاماً غريباً عن السيد رشيد رضا ، حيث يصرح بانّه قد حذف الرسالة في الطبعة الثانية من